ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
118
معاني القرآن وإعرابه
فهذا ما كان في الكتاب ، وكُتُبُ الأنبياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عليهم جارية عَلَى الِإيجاز والاختصار ، وقد رُوِيَ أن الكتاب كان من عبد اللَّه سُلَيمانَ إلى بلْقيس بنت سراحيل ، وإنما كتب الناس من عبد اللَّه احتذاء بسُلَيْمَانَ . ومعنى ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ) ألا تَترفَعُوا عليَّ وإنْ كُنْتُم مُلُوكاً . * * * وقوله : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) أَي بَيِّنُوا لي ما أَعمَل ، والملأ وجُوهُ القَوْمِ ، الذين هم مُلَاء بِمَا يحتاج إلَيْهِ . * * * ( قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ( 33 ) ويروى أنه كان مَعَها ألف قِيل والقَيْلُ الملِك ، ومع كل قيل أَلْفُ رَجُل ، وقيل مائة ألف رجل ، وأكثر الرواية مائة ألف رجل . وقوله : ( حَتى تَشْهَدُونِ ) . بكسر النُونِ ، ولا يجوز فتح النون لأن أصله حتى ( تشهدونَنِي ) فَحُذِفَتْ النون الأولى للنَّصْبِ وبقيت النونُ والياء للاسم ، وحُذِفَت الياءُ لأنَّ الكسرةَ تدل عليها ، ولأنه آخر آية ، وَمَنْ فتح النون فَلَاحِنٌ ، لأنَّ النونَ إذا فتحت فهي نون الرفع ، وليس هذا من التي ترفع فيه حَتى . ويجوز أنه مِنْ سُلَيْمان وأنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، بفتح الألف فيكون موضع أن الرفع على معنى : أُلْقِي إليَّ أنه من سُلَيمَانَ . ويجوز أن تكون ( أن ) في مَوْضع نَصْبِ على معنى كتاب كريم لأنه من سُلَيْمان ولأنهُ بسم اللَّه الرحمن الرحيم . فأمَّا ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ) فيجوز أن يكون أنْ فِي مَوْضِع رَفْعٍ وفي موضع نَصْب ، فالنصب على معنى كِتَاب